الصالحي الشامي
80
سبل الهدى والرشاد
شان أبي بصير ، وفيه نظر ، والمشهور في سبب نزولها ما رواه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع ، ومن حديث أنس بن مالك ، وأحمد ، والنسائي بسند صحيح من عبد الله بن مغفل أنها أنزلت بسبب القوم الذين أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غرة فظفر المسلمون بهم ، فعفا عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقيل في سبب نزولها غير ذلك . التاسع والثلاثون : قال البلاذري - رحمه الله - قال العلماء : والمصلحة المترتبة على إتمام هذا الصلح ما ظهر من ثمراته الباهرة وفوائده الظاهرة التي كانت عاقبتها فتح مكة وإسلام أهلها كلهم ودخول الناس في دين الله أفواجا ، وذلك أنهم قبل الصلح لم يكونوا يختلطون ، ولا يتظاهر عندهم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ، هو ولا يخلون بمن يعلمهم بها مفصلة ، فلما حصل صلح الحديبية اختلطوا بالمسلمين وجاءوا إلى المدينة ، وذهب المسلمون إلى مكة وخلوا بأهلهم وأصدقائهم وغيرهم ممن يستنصحونهم ، وسمعوا منهم أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - مفصلة بجزئياتها ، ومعجزاته الظاهرة ، وأعلام نبوته المتظاهرة ، وحسن سيرته ، وجميل طريقته ، وعاينوا بأنفسهم كثيرا من ذلك ، فمالت نفوسهم إلى الايمان حتى بدر خلق منهم إلى الاسلام قبل فتح مكة فاسلموا بين صلح الحديبية وفتح مكة ، وازداد الآخرون ميلا إلى الاسلام ، فلما كان يوم الفتح أسلموا كلهم لما كان تمهد لهم من الميل ، وكانت العرب في البوادي ينتظرون باسلامهم إسلام قريش فلما أسلمت قريش أسلمت العرب في البوادي . الأربعون : في بيان غريب ما سبق المعرفين : الواقفين بعرفة . استنفروا : استنجدوا واستنصروا . يعرضوا له بحرب - بفتح التحتية وكسر الراء . فأبطأ عليه : بفتح الهمزة أوله وآخره . دو الجدر : فتح الجيم وسكون الدال المهملة : سرح على ستة أميال من المدينة . بناحية فيها كانت فيه لقاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم . ذو الحليفة - بضم الحاء المهملة ، وفتح اللام ، وسكون التحتية بعدها فاء . صحار - بصاد مضمومة فحاء مهملتين فألف : قرية باليمن . قلد بدنه : علق في عنقها قطعة من حبل ليعلم أنه هدي فكيف الناس عنها . أشعرها - بالشين المعجمة : وخز سنامها حتى يسيل الدم فيعلم أنه هدي . البيداء : الشرف الذي قدام ذي الحليفة في طريق مكة .